عملية الفجر الصادق: ميزانية ختامية

بادرت "إسرائيل" وفاجأت حركة الجهاد الإسلامي بضربة استباقية ناجحة وحققت أهداف العملية: حققت المؤسسة الأمنية الأهداف التي حددها المستوى السياسي

3a589f40a0778f0e0528376abba76b26
3a589f40a0778f0e0528376abba76b26

الجنرال (احتياط) أودي ديكيل - معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)

بادرت "إسرائيل" وفاجأت حركة الجهاد الإسلامي بضربة استباقية ناجحة وحققت أهداف العملية: حققت المؤسسة الأمنية الأهداف التي حددها المستوى السياسي والمتمثلة في القضاء على خطر تنفيذ هجوم بنيران مضادة للدبابات على هدف إسرائيلي في المنطقة القريبة من حدود غزة من خلال توجيه ضربة قاسية للجهاد الإسلامي وإضعافها وكبح جماح العناصر المسلحة الأخرى.

تم الاعتماد على "سياسة التفرقة" التي تهدف بالمقاوم الأول إلى تقليص التواصل بين ساحات النضال الفلسطيني، الأمر الذي يضع هذه السياسة محل اختبار في المستقبل.

بقيت حماس خارج العملية، ويبدو أنها استُبعدت من محادثات وقف إطلاق النار التي أجريت بوساطة مصرية، الأمر الذي أضر بصورتها كقائدة لمعسكر "المقاومة".

هاجم الجيش الإسرائيلي خلال العملية أكثر من 165 هدفاً للجهاد الإسلامي: مواقع عسكرية ومرابض وخلايا إطلاق صواريخ وورش إنتاج وتجميع الصواريخ وقذائف الهاون، ومستودعات ذخيرة. لكن الحدث الأبرز في العملية تمثل في استهداف القيادة العليا للتنظيم في القطاع.

اعترض نظام القبة الحديدية حوالي 300 صاروخ كانت في طريقها لضرب أهداف في "إسرائيل"، بنسبة نجاح بلغت 96٪.

الجهاد الإسلامي يفشل في تحقيق أهدافه:

فشل الجهاد الإسلامي في تصدير نفسه كقائد للمقاومة الفلسطينية وتوحيد صفوفها وبقيت وحيدة في المعركة، لم تحصل الحركة على دعم العالم العربي، ربما بسبب اعتبارها وكيلاً لإيران.

لقد فشلت في إشعال فتيل التصعيد في الساحات الأخرى، على الرغم من الاسم الذي أطلقته على العملية "وحدة الساحات"، وبقي سكان غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وكذلك الشارع العربي في "إسرائيل" في حالة من السُبات.

فشلت الحركة في استنساخ تجربة حماس من خلال إظهار محاولتها الحصول على صورة "حامي الأقصى" بإطلاق صواريخ باتجاه القدس كما حدث في ذكرى "خراب الهيكل".

تم إطلاق وابل من قرابة 1000 صاروخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية خلال يومين ونصف اليوم من القتال، لكن الدمار الذي خلفته كان طفيفاً ولم يسفر عن سقوط قتلى بين الإسرائيليين، كما سقط أكثر من 160 صاروخاً في قطاع غزة وأصاب فلسطينيين عُزَل.

ثلاثة تحفظات لابد من ذكرها:

لا يمكن في النزاعات غير المتكافئة الإقرار بأن العدو قد حُرم من القدرة و/ أو الرغبة في مواصلة القتال في اليوم التالي، لم تُحسِّن إنجازات العملية الوضع الإسرائيلي الأمني والاستراتيجي، وإيجاد حل ممكن للقضية الفلسطينية، كما ازداد اعتماد "إسرائيل" على الوساطة المصرية.

لم تتغير إستراتيجية "إسرائيل" الشاملة تجاه قطاع غزة وحماس، ولا يزال الشعور بالأمن لدى المواطنين الإسرائيليين، خاصة في غلاف غزة، مقلق للغاية، وتلاشى التوقع بأن حماس، والتي تعتبر الجهة المسؤولة في قطاع غزة، يمكن أن تكبح جماح العناصر المسلحة الأخرى من أجل الحفاظ على الهدوء، بل ظهرت حماس على طبيعتها ولم تتضرر الامتيازات التي تمنحها "إسرائيل" لها وبقيت صورتها كقائدة في النظام الفلسطيني.

بقيت شروط وقف إطلاق النار "المشكلة" التي أدت إلى التصعيد مفتوحة- الإفراج عن معتقلي الجهاد الإسلامي في فلسطين (بسام السعدي والأسير المضرب عن الطعام خليل عواودة)، وأعلن الأمين العام للجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة في نهاية المطاف أنه "إذا لم يلتزم العدو بتنفيذ المطالب التي وافق عليها، فسوف نعتبر ذلك انتهاكًا للاتفاق ونعود للقتال".